جلال الدين السيوطي
210
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
كتبت خطّي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قرئت عليّ لغيّرته كما قلت . قال : ومن شعره : لا تخطونّ إلى خطء ولا خطأ * من بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا وأيّ عذر لمن شابت ذوائبه * إذا سعى في ميادين الصبا وخطا قال : واقتصرت على ذكر هذين البيتين لأني لم أر له نظما ولا نثرا إلا ونظمه في المقامات أحسن منه . انتهى . وقال ياقوت : حدثني أبو عبد الله الدبيثيّ قال : حدثني أبو الحسن علي بن جابر حدثني أبو الفضل جابر بن زهير ، قال : حضرنا مع ابن الحريريّ في دعوة ، فغنّى مغنّ : بالذي ألهم تعذي * بي ثناياك العذابا ما الذي قالته عينا * ك لقلبي فأجابا فطرب الحاضرون ، وسألوا ابن الحريريّ أن يزيد فيها شيئا ، فقال : قل لمن عذّب قلبي * وهو محبوب محابى والذي إن سمته الوص * ل تغالى وتغابى تمّ البيتان ، فاستحسنها الجماعة . ومن شعر ابن الحريريّ : خذ يا بني بما أقول ولا تزغ * ما عشت عنه تعش وأنت سليم لا تغترر ببني الزمان ولا تقل * عند الشدائد لي أخ ونديم جربتهم فإذا المعاقر عاقر * والآل آل والحميم حميم قال ياقوت : وحدثني أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثيّ قال : سمعت القاضي أبا الحسن علي بن جابر بن زهير يقول : سمعت أبي يقول : كنت عند أبي محمد بالمشان أقرأ عليه المقامات ، وبلغه أن صاحبه أبا زيد المطهّر بن سلّام البصريّ الذي